جعفر بن البرزنجي
307
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
كتفيه خاتم النّبوة ) مر تفسيره ( قد عمّه النّور وعلاه ) البهاء ( وأمر ) بحيرا الراهب ( عمّه ) أبا طالب ( بردّه ) صلى اللّه عليه وسلم ( إلى مكة ) بعد أن قال له : ما هذا الغلام منك ؟ قال : ابني . قال : ما هو ابنك ، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيّا . قال : فإنه ابن أخي . قال : فما فعل أبوه ؟ قال : مات وأمه حبلى به . قال : قد صدقت ، ثم قال : ما فعلت أمه ؟ قال : توفيت قريبا . قال : صدقت ، فارجع بابن أخيك إلى بلاده . وإنما أمره بذلك ( تخوّفا ) أي لأجل الخوف ( عليه من ) أعدائه ( أهل دين ) الملة ( اليهوديّة ) ففي الرواية : واحذر عليه اليهود ، فو اللّه لئن رأوه عرفوا منه ما عرفت لتبغينه شرّا ؛ فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتبنا ، ورويناه عن آبائنا ، واعلم أنى قد أديت لك النصيحة . فأسرع به إلى بلاده . وأخرج ابن سعد ، وابن عساكر ، عن أبي مجلز : أن أبا طالب سافر إلى الشام فأخذ معه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فنزل منزلا ، فأتاه فيه راهب فقال : إن فيكم رجلا صالحا ، وقال : أين ولىّ هذا الغلام ؟ قال أبو طالب : ها أنا ذا . قال : احتفظ بهذا الغلام ، ولا تذهب به إلى الشام ، إن اليهود حسد ، وإني أخشاهم عليه . ولفظ رواية الترمذي والبيهقي في « الدلائل » والخرائطي وابن أبي شيبة ، عن أبي موسى [ الأشعري ] ، قال : خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في أشياخ من قريش ، فلما أشرفوا على الراهب - يعنى بحيرا - هبطوا فحلوا رحالهم ، فخرج إليهم وكان قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت إليهم ، فجعل وهم يحلون رحالهم يتخللهم حتى جاء فأخذ بيد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : هذا سيد العالمين ، هذا رسول رب العالمين ، هذا يبعثه اللّه رحمة للعالمين . فقال الأشياخ من قريش : ما أعلمك ؟ فقال : إنكم حين أشرفتم على العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا خرّ ساجدا ، ولا يسجدان إلا لنبي ، وإني لأعرفه بخاتم النّبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة ، ثم رجع وصنع لهم طعاما ، فلما أتاهم به كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في رعية الإبل - وتقدم في